محمد بن جرير الطبري

78

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بقوله عز ذكر هو لا آمين البيت الحرام : ولا تحلوا قاصدين البيت الحرام العامدية ، تقول منه : أممت كذا : إذا قصدته وعمدته ، وبعضهم يقول : يممته ، كما قال الشاعر : إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت صدر بعيري غيره بلدا والبيت الحرام : بيت الله الذي بمكة وقد بينت فيما مضى لم قيل له الحرام . يبتغون فضلا من ربهم يعني : يلتمسون أرباحا في تجارتهم من الله . ورضوانا يقول : وأن يرضى الله عنهم بنسكهم . وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في رجل من بني ربيعة يقال له الحطم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أقبل الحطم بن هند البكري ، ثم أحد بني قيس بن ثعلبة ، حتى أتى النبي ( ص ) وحده ، وخلف خيله خارجة من المدينة ، فدعاه فقال : إلام تدعو ؟ فأخبره ، وقد كان النبي ( ص ) قال لأصحابه : يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة ، يتكلم بلسان شيطان . فلما أخبره النبي ( ص ) قال : انظروا لعلي أسلم ، ولي من أشاوره . فخرج من عنده ، فقال رسول الله ( ص ) : لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر . فمر بسرح من سرح المدينة ، فساقه ، فانطلق به وهو يرتجز : قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر الوضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم